قصص أمهات

كيف كان التفكير الإيجابي سبباً في نجاحي بقوة!

نيسان 15 , 2018

بقلم: سنا هاشم

من هي بسمة فريحات؟

محاضرة ومدربة في إدارة الموارد البشرية وتطوير الذات. حاصلة على الماجستير في إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية من جامعة ولونغونغ الأسترالية - حاصلة على جائزة أفضل متحدثة في نوادي القيادة على مستوى دول الخليج والأردن ولبنان للعام ٢٠١٥ - حاصلة على جائزة الملكة رانيا للتميز ٢٠٠٦ - متحدثة في عدد من الفضائيات عن الإدارة وتطوير الذات -  قامت بتدريب 700 مسؤول وموظف في مجال إدارة الموارد البشرية في دولة الإمارات. كتابها "الحياة بسمة" يقدم 27 رسالة في تطوير الذات تم إصداره من دار مداد للنشر والتوزيع. وهي ناشطة في مجال المرأة والشباب وتنمية المجتمع.

الأستاذة بسمة هي مثال لكل امرأة وأم تتحدى أقسى الظروف، وتصنع من الليمون الحامض عصيراً حلو المذاق!

بداية القصة

نشأتُ في أسرة لأب لديه ثلاث زوجات، لذا لم تكن طفولتي بتلك السهولة، إلَّا أنني كنتُ متفوقة دائماً ومتحملة للمسؤولية. أذكر أنني كنت أقوم بكيِّ مريول مدرستي بنفسي وأنا في الصف الثالث، وكيف كانت معلمتي فخورة بي وتخبر صديقاتها عني بإعجاب.

كبرتُ في قرية نائية بسيطة لم يكن التعليم فيها سهلاً، أذكر في سنة من السنوات درسنا في صف تسوية وكان رأس المعلمةِ قريباً من السقف. كانت الطريق إلى المدرسة صعبة كذلك، كنا نخرج صباحاً مبكراً جداً كل يوم لنأخذ الباص الوحيد الذي يصل إلى المدرسة، فإن تأخرنا نضطر للانتظار ساعتين أو ثلاث في البرد أو الحر.

بالرغم من تلك المصاعب، كنتُ محبةً للعلم. كنت أدرس كتبي وحتى مذكرات زميلاتي اللاتي لديهن مدرس خصوصي. وَعَدت والدتي أن أكون الأولى وأوفيت بوعدي على مستوى المدرسة والمحافظة أيضاً. آمنت أنَّهُ بتوفر الإرادة والصبر والعزيمة تصغر أكبر المصاعب، لذا بقيت مصممة على إكمال تعليمي الجامعي.

تمسَّكي بأحلامك...

في البداية لم أتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة بعد التخرج، عملت كبديلة لفترة ثم قررت العمل في السعودية كمترجمة لمدة قصيرة. وبسبب صغر سني حينها اعتقدت أنَّ حياة الغربة المثالية قد تسلبني فرصة الزواج وتكوين أسرة. لذا عدت للأردن وارتبطت بزوجي ورزقنا بطفلين، ولكننا قررنا كشريكين الانفصال لمنح أنفسنا فرصةً لعيش حياة جديدة بدون خلافات تؤذي أطفالنا.

اتفقنا أن ننتقل إلى الإمارات لكنَّه لم يتمكن لظروف خاصة، فذهبت أنا وأطفالي ووالدتي المريضة بالسرطان. وبالرغم من المسؤولية الكبيرة على عاتقي آنذاك، إلا أنني قررت تحقيق إحدى أحلامي منذ عشرة أعوام في إتمام دراستي للماجستير. أؤمن بشدة أنَّ العلم يغير حياة الإنسان إلى الأفضل.

لم تكن حياتي سهلة، كنت أعيش بغرفة واحدة مع أمي وأولادي. أعمل صباحاً وأذهب للجامعة مساءً، ولم أتمكن من اقتناء سيارة بسبب مصاريف الدراسة العالية، كنت اضطر لأخذ المواصلات العامة من دبي إلى أبو ظبي، وأمضي ساعات في التنقل والسير من محطة لأخرى في الحرّ الشديد. كانت تلقِّبني أحد الدكاترة في الجامعة بالمرأة الحديدية! كنت أشعر بالإرهاق لدرجة أنني كنت أغفو في مُصلَّى الجامعة أحياناً من التعب. لكنني بحمد الله أتممت دراستي في جامعة عريقة لم أتوقع أن أحصل على هكذا فرصة رائعة.

من هنا.. أقول للمرأة التي لديها أحلام اصبري قليلاً..  عطاء الله لا يتأخر لكنَّه يأتي في حينه بأروع مما توقعتِ.

كوني طموحة...

بدأتُ البحث عن فرصة عمل ولم يكن بالأمر السهل على الرغم من دراستي الماجستير وحصولي على جائزة الملكة رانيا للتميُّز وكنت من أصغر المُكرَّمين. لكني لم أيأس على الإطلاق، تابعت البحث مراراً حتى حصلت على الوظيفة. دخلت ميدان عملي وحققت نجاحات كبيرة في أول مشروع تدريبي لي كمدربة في إدارة الموارد البشرية وللمعهد الذي كنتُ اعمل بهِ مع سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. انتاب المدراء شعور بالخوف والقلق الكبير من مدى نجاح المشروع. إلّا أنهُ بفضل الله حصلتُ على درجة الامتياز بل أقام المعهد بعدها سلسلة من الدورات استمرت مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية التابعة لدى حكومة الإمارات.

قابلت خلالها أكثر من 700 مدير ومسؤول من مختلف الوزارات والهيئات الرسمية والحكومية وشؤون الرئاسة.

في كل دورة ادخلها كنت اخرج بامتياز، وذلك بسبب إيماني بأن أي عمل تقدمه بحب ينجح بقوة. لقد كان هدفي الأسمى في تغيير حياة الناس للأفضل وترك الأثر الإيجابي لديهم.

لا تستسلمي للفشل...

 قررتُ بعد فترة تأسيس مشروع خاص بي لكن لم يرد الله له النجاح، فقد خسرت خسارة كبيرة أكثر من مليون ونصف درهم إماراتي أي ما يعادل سبع سنوات من العمل والجهد كي أسدد الخسارات المادية، فاضطررت لبيع منزلي وسيارتي وعدت لأسكن في غرفة واحدة أنا وأولادي ووالدتي من جديد. عدت لنقطة الصفر... لكن هذا لم يهز ثقتي بنفسي واحترامي لذاتي، ففي تلك الفترة ألفت كتابي "الحياة بسمة".

كنت استيقظ في فجر كل يوم وهو الوقت الذي أكون فيه لوحدي، كنت أسطر في كل صفحة كلمات من القلب بعيون الأمل والتفاؤل. حقق الكتاب نجاح كبير ووصلتني ردود إيجابية جميلة من الكثيرين، وأنا الآن في صدد إعداد كتابي الثاني.

اتركي أثراً جميلاً لِمن حولك...

أقوم بأدوار كثيرة ... أم، موظفة، ناشطة في المجتمع ومربية. لكن بسبب تفكيري الإيجابي ونظرتي المتفائلة للحياة استطعت أن أقوم بحمد الله في كل الأدوار بقوة ونجاح.

علاقتي بأولادي مميزة، وهم متفوقون دراسياً كذلك... فخورةٌ بهم كثيراً. لقد شاركت ابنتي في تحدي القراءة العربي وحصلت على رسالة شكر من الشيخ محمد بن راشد، وابني كذلك قارئ ومتحدث رسمي في الإذاعة المدرسية.

أشعر أنني قطفت ثمار تفكيري الإيجابي رغم تحديات ظروف الحياة.

وكم أشعر بالسعادة كذلك حينما أمر أحياناً بفترات من الركود فيأتيني أولادي ليشجعوني ويعيدوا على مسامعي الكلام الإيجابي الذي كنت أُسمِعهُم إيَّاه.

تخيلي مدى روعة هذا الشعور.. لقد ربيت أولاد قادرين على نشر الإيجابية في حولهم ولديهم شعور الإحساس بالمسؤولية تجاه مشاعر الآخرين. لا يمكنني وصف هذا الشعور كم هو رائع

كوني إيجابية...

ليس من السهل أن أقوم بكل هذه الأدوار معاً وأن أعمل على تطوير ذاتي بنفس الوقت، لكنَّ التفكير الإيجابي ساعدني كثيراً.

فلو فكرنا قليلاً سنجد أننا لسنا مضغوطين بسبب مهمَّات الحياة، بل بسبب أفكارنا وكمية التوتر الذي نعيشه فهي من تثقل حركتنا. حينما نخفف من حدة هذه الأفكار والتوتر سنتمكن من الانطلاق في الحياة وإنجاز الكثير.

رسالتي لكل امرأة.. إنَّ الحياة ليست وردية بالكامل، أنتِ فقط من يمكنه تكوين بيئة سعيدة من خلال تفكيرك الإيجابي رغم كلِّ التحديات التي تمرين بها.

تأكدي أنَّ السعداء ليسوا أشخاصاً بدون مشاكل! بل هم من أيقنوا أنَّ الحزن لن ينفعهم بشيء فتركوه وانطلقوا لحياتهم.

وتذكري يا عزيزتي أنَّكِ القدوة الأولى لأولادك..  فهم يرون الحياة بعيونكِ، وأنَّ أسلوب حياتك وتعاملك في الحياة هو النهج الذي تقدمينه لهم ليسيروا عليه في حياتهم.

عيون صغيرة تراقبكِ فانتبهي.. وابقي سعيدة وإيجابية ومتفائلة.

تمسَّكي بأحلامك ولا تتخلَّي عنها، فالحياة تبدأ بحلم يتبعه عمل ليصبح حقيقة.