قصص أمهات

الجانب العاطفي للأمومة هو ما لم أتوقعه أبداً

نيسان 26 , 2018

هل سبق وأن اعتقدتِ بأنك ستكبرين لتجدي نفسك متعبة إلى حد الشعور بالألم يعتصر قلبك فعليًا؟

أنا لا.

نعم، لقد سمعت كل التحذيرات والملاحظات القاسية التي لا بد وأن تصادف الأمهات اللواتي سيلدن قريبًا في الأيام والأشهر التي تسبق الولادة. "استمتعي بنومك قدر ما تستطيعين"، و "هل تعتقدين أنك متعبة جدًا الآن؟ فقط انتظري!"

وبالنظر إلى الوراء، كنت أعتقد أنني أعرف ما هو الشعور بالإنهاك قبل أن أنجب أطفالًا. ثم أصبح لدي أطفال.

وليس المغزى من هذا هو القول بأن السيدات اللواتي ليس لديهن أطفال كسالى بأي شكل من الأشكال- فهذا ليس صحيحًا. حيث أن النساء مجتهدات بطبيعتهن، كما أننا نميل إلى أن نُحمِّل أنفسنا أكثر مما ينبغي في كافة جوانب الحياة.

أما بالنسبة للأمومة، فذلك نوع مختلف تمامًا من الاستنزاف.

إرهاق جسدي، ولسبب ما كلها ساعات عمل طويلة بدون أجر إضافي. فنحن لا نجلس أبداً نبقى جاهزين لتلبية أي طلب، نساعد الصغار من مهمة إلى أخرى، ونعد الطعام ونغسل الثياب وننظف المنزل، ونمسح أنوفهم، نضمد الجراح الصغيرة، ونحضر الطلبات، ونقوم بالتوصيل، ونفصل بين الخصومات. ويمكن لهذا كله أن ينهك أجسامنا بالفعل!

لكن كل ذلك لا شيء مقارنةً بمعركة الاستنزاف العاطفي التي تخوضها الأمهات يومًا تلو الآخر.

إنه مستوى مختلف تمامًا من الإرهاق والإنهاك الذي لم أكن أعرف عنه شيء حتى رزقت بأطفال، وأخذ مني كل مأخذ وعلى حين غِرّة. حيث اكتشفت فجأة بأنني حتى لو كنت مرتاحة جسديًا فإن روحي متعبة. إذًا ما الذي يحدث؟

الليلة صرخت على ابني أثناء العشاء وربما أنني أخفته في واقع الأمر. "يا إلهي، حبًا بالله، هلّا توقفت عن الالتهاء أثناء العشاء؟" وللعلم، إنه ابن 6 سنوات، إنه طفل بعمر 6 سنوات يتصرف كما ..... يتصرف أي طفل بعمر 6 سنوات. إلا أنني كنت مصدومة من ذلك السلوك، لماذا؟

لا أستطيع التوقف عن التفكير في صغيري، وكيف قمت بإيذاء مشاعره في تلك اللحظة. وكلما فكرت أكثر في الأمر، كلما اعتصر الألم في داخلي أكثر- وأردت إعادة الزمن إلى الوراء ولكن كلنا نعلم بأن الزمن لا يعود إلى الوراء. فمتى خرجت الكلمات من أفواهنا فإنها تذهب إلى الأبد ولا تعود، وكل ما يتبقى هو شعوري بالندم الذي يتركني... متعبة.

إن حبي لأطفالي، ورعايتي لأرواحهم ورضاهم ورفاهيتهم يستنزف طاقتي. حب هذه المخلوقات الصغيرة لعمل شاق إلى حد كبير، لأن عليكِ الاهتمام بهم وأن تكون لديكِ الرغبة في رعايتهم.

إن القوة التي يملكها أولئك الصغار علينا كأمهات ضربٌ من الجنون. فعندما يحزنون نحمل حزنهم في قلوبنا، وعندما يتألمون نشعر بألمهم في أجسامنا، وعندما يغضبون نشعر بشيء من الغِل يسري في عروقنا، وعندما يشعرون بالإحراج نرغب في إخفاء حرجهم، وعندما يتضايقون، حسنًا... نرغب بمحاسبة كل من آذاهم.

عندما يكون أطفالنا سعداء، نشعر بأن هنالك ما ينير خطواتنا وعندما يضحكون نضحك من أعماق قلوبنا. وعندما يتحلون بالثقة نشعر بفخر يغمرنا وعندما نراهم يتصرفون بحكمة نتعجب من نضجهم ونموهم.

وعندما يكونون مخادعين، نشعر بالقلق بشأن ما يعتري قلوبهم. وعندما يقللون من احترامنا نحاول التصرف بحكمة واحتواء عواقب ذلك، وكل ذلك ونحن نتألم بصمت كما لو أن أحشائنا تتقطع. وأما عندما يتخذون قرارات نعلم بأنها تتعارض مع مصلحتهم، فيصبنا حزن شديد.

لذلك لا عجب أننا متعبات. فنحن نشعر بكافة الأمور، وهذا أمر مرهق بكل ما في الكلمة من معنى.

عندما لا يتمكن طفلك من اجتياز يومه في المدرسة دون التعرض إلى التنمر، فإنك قلبك يعتصره الألم حزنًا عليه.

متعبة.

عندما تعلمين أن ابنتك ذات الـ 17 عامًا قد كذبت عليك بشأن المكان الذي كانت فيه أو بصحبة من كانت ليلة الجمعة، وتشعرين بخوف قاتل بشأن الاتجاه الذي تسير نحوه.

متعبة.

عندما تكونين في خضم سنواتك الأولى كأم وتدركين مقدار حبك لصغيرك حتى الأعماق لكن عندما تصيبه نوبات المغص التي لا تستطيعين فعل أي شيء حيالها ويصل بك ذلك إلى حد الجنون وتتمنين الفرار.

 متعبة.

عندما يعجب ابنك المراهق بإحدى الفتيات، فتبتسمين لتلك العينين الوادعتين اللتين لا يمكنه إخفاؤهما وأنت تتوسلين إلى الله في الوقت نفسه أن يتذكر كل شيء قمتي بشرحه له استعدادًا لذلك اليوم.

متعبة.

بعد كل ما قيل، عندما يعيش نصف قلبك خارج جسدك، فإن ذلك أمر مرهق للغاية.

لذلك أيتها الأم العزيزة لا تعتذري عن شعورك بالتعب. إطلاقًا.

بل خذي قيلولة كلما شعرتِ بأنك بحاجة إليها، واجلسي باسترخاء وأرخي ساقيك قليلًا، وخذي شوطًا أو شوطين في لعبتك المفضلة على هاتفك، أو احصلي على جلسة تدليك، واذهبي إلى الفراش باكرًا تاركة غسيل الأطباق إلى الصباح (فهي لن تترك مكانها، ثقي بي). استرخي قليلًا وخذي نفسًا عميقًا، ودعي حبك يضنيكِ بأفضل الطرق وأصعبها.

فسيأتي يوم لن تعودي فيه متعبة، وستتساءلين ماذا حصل للزمن.

 

*صدر المقال والصور على موقع lovewhatmatters.