قصص أمهات

يقولون... أنا أم فاشلة

حزيران 07 , 2018

"أم فاشلة"... كلمة كنت أسمعها في عيون كل من حولي حتى أقرب الناس إليَّ عندما يرون أي تصرف لا يعجبهم لابني، فابني كثير الحركة "متمرد"، أحياناً "لا يسمع الكلمة" بحسب قولهم! ربما لم يقولوها بلسانهم ولكن عبروا عنها بأعينهم ونظراتهم.

كانت تلك النظرات تضايقني وتشعرني بالإحباط في كثير من الأحيان، وأنا كنت أحاول بقدر استطاعتي وبأفضل ما عندي لكي أكون أماً ناجحة؛ أعمل المستحيل من أجل عائلتي التي أحبها حتى على حساب نفسي وراحتي!

كنت أتألم كثيراً عندما اسمع أحداً ينتقد ابني لأنه كثير الحركة أو لا يرغب بمشاركة ألعابه أو يتمرد أو عنيد أو...

كنت أُسقط إحباطي عليه دائماً، فعندما نعود إلى البيت، أوبخه وألِوح له بحرمانه مما يحب وأتكلم معه بقسوة كما أوجه له الاتهامات دون أن انتظر منه الرد أو حتى أن يشرح لي الموقف!

أردت أن أمسك بزمام الأمور تماماً كما أمسك بمقود سيارتي فإن أردت التوجه إلى يميناً فأوجه المقود إلى اليمين وإذا أردتها يساراً فالحركة إلى اليسار طبعاً!

هكذا أردت أن تكون الحياة مع ابني يعمل ما أقول ويفعل كل ما أملي عليه من أوامر... وأن يصبح الولد المطيع حتى أكون أماً رائعة على طريقتي وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني من وجهة نظري .... كنت اريد ان يراني كل من حولي “أماً ناجحة"... لم أكن أُدرك هذا الأمر ولكنه كان مختبئاً في مكان ما في عقلي الباطن.

وفي أحد الأيام أخذت ابني لحضور حفل عيد ميلاد صديقه، كنت أراقبه من بعيد يلعب مع أصحابه أطمئن عليه بين الحين والآخر أو ربما كنت أراقبه لكيلا أشعر بأي نوع من الإحراج نتيجة "تصرفاته"! شعرت وأنا أراقبه عن بعد بأنه لا يلعب براحته وكأنه مقيد من مكان ما.... قليل الحركة، يتوجه إليَّ بين الحين والآخر ليحضنني أو يقبَّلني، المهم لم أشعر بأنه سعيد أو مرتاح كنت أشعر بأنه مضطرب من أمر ما!؟

وفي نهاية الحفل وبينما كنت أقود سيارتي في طريق العودة إلى البيت استفسرت منه إن كان قد قضى وقتاً ممتعاً في عيد الميلاد؟ ففاجأني بقوله: " إنت انبسطتي مني!!"

 

وهناك، في تلك اللحظة، تركت المقود وضغطت على الفرامل لأوقف سيارتي وضغطت في نفس الوقت على فرامل أفكاري وعلى تلك النظرات؛ نظرات إطلاق الأحكام بناء على تصرفات طفل لم يتعدى الثامنة من عمره في ذلك الوقت!

أوقفت السيارة وفتحت الباب الخلفي لابني لأحضنه وأقبِّله، عندها فقط فهمت سبب عدم راحة ابني في اللعب والذي زاد من اندهاشي ما قاله لي بعدها: “ماما أنا بحبك شكرًا لأنك أخذتيني على عيد الميلاد"

فاجأتني هذه الكلمات ولكني شعرت بالفخر تجاه ابني لأنه اهتم بإسعادي وتذكر أن يشكرني على أبسط أمر أقوم به من أجله... وتذكرت تلك النظرات، نظرات إطلاق الأحكام، فابني إن كان عنيداً فهذا لأنه مستقل وصاحب رأي وإن كان لا يشارك فهو لأنه يحب أن يحافظ على ألعابه.

الأمور لا تقاس بما يعطي وما يفعل أولادنا بل لماذا يفعلون ما يفعلونه؟!

طريقتي في تربية ابني قد تختلف عن طريقة غيري، واختياراتي في أساليب وطرق التربية المتعددة تختلف عن اختيارات أمهات أخريات. الأساليب مختلفة والنتيجة نفسها، وهي ما نراه مهم لأطفالنا والأفضل لهم....

دعونا كأمهات نهتم لماذا يفعل اولادنا ما يفعلون ولا نسقط عليهم الأحكام فنعنونهم بعناوين تبقى متلازمة معهم إلى ما لا نهاية فيتصرفون بناء على تلك العناوين ويتحدد مصيرهم نتيجة لما يقال عنهم...

شكراً يا ابني لأنك في كل يوم تعلمني درساً جديداً في هذه الحياة... شكراً يا ابني لأنك تراني أماً ناجحة ومعطاءة... شكراً يا ابني لأنك صاحب رأي وقرار خاص بك، احترمك وأحبك حباً غير مشروط،

ونعم أنا أم فاشلة في نظر الناس ولكن ناجحة في نظر أولادي وهذا اختياري..

رولا كريم حدادين

تعمل رولا في مجال life coaching لأنها تحب الإنسان وتؤمن بأنه يملك القرار الكامل في تحديد اختياراته. لدى رولا طفلان وكما تقول :"اعشق عائلتي".

...المزيد