قصص أمهات

فارس الأحلام... حقيقة أم خيال؟

حزيران 09 , 2018

بقلم: سارة شفاقوج، أم لثلاثة أطفال

أريد اليوم أن أتكلم حول "فارس أحلامك": زوجك... نعم! حب حياتك الوحيد والأوحد!

لكن في البداية، دعوني أذكركم بأن هذه الكلمات تستند إلى أرائي وتجاربي الشخصية بشكل مطلق.

إن فكرة " فارس الأحلام" تنغرس في مخيلة الفتيات منذ الطفولة. فهل لا زلتِ تؤمنين بهذه الفكرة الرومانسية بالفعل؟ هل هي موجودة بالفعل كما نراها في الأفلام والمسلسلات على شاشة التلفاز؟ حسنًا، دعونا نقول بأنها ليست حقيقة أو واقعية تمامًا. ولا ينبغي أن تكون الرومانسية هي كل ما نطمح إليه مع أزواجنا، أو "نصفنا الآخر"، إذا كنتِ تؤمنين بأننا نأتي على شكل أنصاف!

أولاً، أنأ أحب زوجي بصدق وأحترمه لشخصه. وأقدر جميع الأشياء الرائعة التي يقوم بها من أجلي: فهو أب رائع لأطفاله، وهو نعمة أنعمها الله علينا. كما أن أي شخص يعرفه سيشهد على ذلك.

الزواج علاقة لها قدسيتها ولكنها تتعرض للعديد من التحديات. وقد تكون بعض الأجزاء من هذه الرحلة وردية بالطبع إلا أنها بعضها.... همم.. لنقل بأنها ليست وردية.

البدء بحياة مع شخص تحبينه علامة بارزة ومهمة؛ فهي بمثابة تحدي وخاصة خلال الأشهر أو السنوات الأولى، ولكنها تبقى كذلك حتى ولادة الطفل الأول! حيث تكونين قادرة على التحكم بزمام الأمور جميعها لحين الكشف عن التحدي الحقيقي: تحدي الأمومة والأبوة وكيفية إدارة المهمات والواجبات بينكما.

وبالنظر إلى الوراء، أتذكر كيف كان زوجي يهتم بالتفاصيل، حسن المظهر دائمًا ويمسك بزمام الأمور، ويرتدي أحذية لامعة وبأبهى حلة على الدوام، وكيف كنا نضحك عندما نتخيل أنه سيضطر حمل طفلنا ليطبطب له حتى يتجشأ وكيف سيحمل حقيبة الأطفال في كل مكان، ويطارد وراءه في سن المشي، والمضحك أكثر كيف أن عليه القيام بكل هذا في الأماكن العامة أيضاً.  

وكما يبدو كل هذا لطيفًا بالنسبة لكم، فهنالك أيضًا أوقات صعبة خلف أبوابنا المغلقة، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لجميع الأزواج الذين يمرون بأوقات صعبة من حين لآخر. ودون أن أبدو سلبية، أود أن أشارك حقيقة الأمومة والأبوة معكم وكيف يمكن لذلك أن يتداخل مع عيش قصة حب. قد تدركون بأن الزواج ليس هو ما كنتم تعتقدون أو تتمنون أن يكون عليه. كما قد تكون لديكم مخاوف والسؤال المخيف الذي قد يجول في مخيلتكم هو "هل ذبل حبنا؟"

هذا هو جوهر الأمر، عزيزاتي القارئات! برأيي، أعتقد بأن الحب وحده غير كافٍ، ولا أشعر بأنه يكفي لوحده لبناء حياة زوجية متينة. نعم، إنه مهم وهو إضافة رائعة بلا شك، ولكنه ليس كل شيء.

بعد ولادة الأطفال، يتوجه اهتمامك بشكل جذري إليهم وإلى رعايتهم. وتبدأ الرومانسية بالتغير. حتى أن قدرتك على التحمل تبدأ تضعف عندما يحين الوقت لتلبية احتياجات الرجل. ونتيجة لذلك، حتمًا ستشعرين بأنك تنجرفين بعيدًا بعض الشيء. إلا أنني أرى بأن ذلك طبيعي إلى حد ما إذا تمكنتِ من احتواء ذلك ومنعه من تجاوز فترة زمنية معينة.

إذًا أين ذهبت صورة "فارس أحلامك" و "حب حياتك"؟ حسنًا، ليس إلى مكان بعيد برأيي...

 

يتوجب على الشريكان احترام بعضهما بعضاً وعلى الزوج أن يعي تمامًا واجباته كأب. حيث لاحظت بأن الزوجان يمران بوقت عصيب لأن الأب لا ينخرط مع عائلته أو لأنه لا يقدم المساعدة الكافية. حيث ينظر بعض الآباء إلى الأمر على أنه "ليس من واجبهم".

لا أوافق مثل هذا الفكر، لأن مساعدة زوجتك في الأطفال، عن طريق اصطحابهم إلى الأنشطة والقيام بالأعمال المنزلية في بعض الأحيان جزء من واجباتك: ولا تعتبر بأنها مجهود إضافي تقوم به أنت للمساعدة. وتذكر، إن علاقتكما هي علاقة شراكة في نهاية الأمر كما أن تلك الأفعال الصغيرة التي تقوم بها تظهر الكثير من الحب والعواطف.

وقد لا أستغرب أن أرى أحدًا يعترض عند هذه النقطة قائلًا "إن الرجل هو من يعيل الأسرة؛ فهو يعمل بجد طوال اليوم فهل تتوقعون منه أن يعود إلى المنزل للمساعدة بدلًا من الاسترخاء والانغماس في وجبة دافئة (التي حضرتها زوجته بالطبع)؟ هل تتوقعون المساعدة بدلًا من ارتداء بيجاما مريحة (والتي قامت الزوجة كذلك بغسلها وكيها)، بدلًا من مشاهدة التلفاز والاسترخاء؟" حسنًا، وجوابي لك هو "نعم، يا سيدي: هذا ما أقوله بالضبط!"

إن زوجتك لم تكن تسترخي طوال اليوم دون القيام بأي شيء على الإطلاق. وأنا لا أقول بأنه يجب عليك القيام بكل شيء معها أو لها، وإنما: الأمر هو أن تراعي مشاعرها وأن تقدر جهودها كما تراعيك هي بدورها وتراعي أسرتك وتهتم بها. 

الأمهات يعملن بجد، وكذلك الآباء أيضًا. حتى ولو كنا نعيش في عالم ذكوري، لا زلت أؤمن بأن هذا يمكن أن يتغير! لكن السؤال القوي هو كيف؟

انتظروني في الجزء الثاني أيها الأعزاء!