أساسيات نوم الأطفال

في بيتنا بوم صغير!

حزيران 05 , 2017

لماذا ينام المواليد خلال النهار ويستيقظون خلال الليل؟ كم هو جميل دخول مولود صغير ذو رائحة شهية منازلنا. كم هو شعور رائع واستثنائي رؤية ملابسهم الصغيرة وأغراضهم الرقيقة في أنحاء المنزل. وعلى الرغم من المتعة والإثارة بوجود مولود صغير في المنزل فإنه من الشائع بيننا أن يرتبط وجود المولود بالسهر وقلة النوم. وقد تمر على الكثير منا تجربة مع مواليدنا تشعرنا بأننا نملك بومة صغيرة في البيت تنام في النهار و تستيقظ في الليل بنشاط!   والحقيقة أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل مواليدنا الأحباء يمرون بهذه المرحلة. خلال الأسابيع الأولى من حياة أطفالنا فإن إيقاع الساعة البيولوجية عند المواليد لا يكون منتظم ومستقر. الساعة البيولوجية هي التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم. وعلى وجه الدقة فإن إيقاعها لا ينتظم إلا بعد شهرين إلى أربعة أشهر. بالإضافة إلى ذلك فإن هرمون الميلاتونين وهو الهرمون الذي يسبب الإحساس بالنعاس أثناء الليل ويساعدنا على النوم، هذا الهرمون لا ينفرز في جسم المولود إلى بعد تسعة إلى خمسة عشر أسبوع. نضيف إلى تلك الأسباب أسباب جينية، و التي قد تؤثر بشكل طفيف على بعض المواليد، إذ أن بعض الأشخاص يميلون للسهر ويكون الليل هو ذروة نشاطهم وإبداعهم بعكس بعض الأشخاص الصباحيين الذين لا يستطيعون الانتاج والعمل إلا في ساعات النهار الأولى ومهما تأخر وقت نومهم فإنه يصعب عليهم إكمال نومهم لساعات متأخرة من الصباح.   هناك أيضاً نظرية للدكتور هارفي كارب والتي يخبر فيها أن الهز والحركة والإزعاج والأصوات التي يسمعها الجنين في بطن أمه، عملية تساعد الطفل على الراحة والنوم، ولذلك فعندما تستلقي الأم في المساء للنوم يستيقظ الطفل ويكون هذا الهدوء وانعدام الهز والحركة سبباً في استيقاظه. وعندما يولد الطفل يستمر على هذا النمط إلى أن ينتظم لوحده مع انتظام الهرمونات، أو يستدعي بعض التدخل من قبلنا. وجود الأسباب السابقة لا تعني بالضرورة استمرار سهر الأم مع مولودها. فنحن نعلم أن ساعات النوم الليلي ساعات ذهبية لايمكن تعويضها خلال النهار، لذا فهذه بعض الإرشادات البسيطة التي يمكن تطبيقها من الأسبوع الثاني من الولادة:

  • ضعوا بحسبانكم أن الاستيقاظ الليلي للمواليد لا يعني بالضرورة الحاجة للرضاعة، فالأطفال قد يبكون أو يستيقظون ربما للحاجة للحضن، أو الطبطبة، أو ربما تغيير الحفاظ، أو الشعور بالحر أوالبرد، أو لشدة الضوضاء، أو لكثرة الهدوء بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة.
  • بيئة النوم لا بد أن تكون ذات أضواء خافتة طوال فترة النوم، و حتى حديثنا مع أطفالنا فليكن هامساً، قاوموا اللعب مع أطفالكم خلال هذه الفترة، وقاوموا تشغيل الأضواء و التلفاز خلال الليل.
  • عندما يستيقظ الطفل في الصباح افتحوا الأضواء وسيكون من الرائع لو فتحتم الستائر ليتعرضوا لأشعة الشمس التي بالتأكيد ستساعد على انتظام الهرمونات لأطفالنا وتنظيم الشعور بالليل والنهار. ليس على المواليد البقاء في أسرتهم طوال اليوم، من الجيد أن يخرجوا لغرفة المعيشة، أو يتم حملهم بحمالة الأطفال بواسطة الأم أو أي شخص يقوم برعاية المولود.
  • لا ترهقوا أطفالكم المواليد خلال النهار، الغفوات الجيدة المريحة خلال النهار تعني نوم جيد خلال الليل.
  • إذا كانت الأم ترضع رضاعة طبيعية، وهذا مانشجعها عليه، فإننا ننصح بعدم أخذ الكافيين خلال ساعات اليوم المتأخرة، إذ أن بعض الأطفال يتأثرون بذلك.
  • والنصيحة الأخيرة، هناك ليالي سيئة لا مفر منها، تقبلوها بروح عالية، وحاولوا تعويضها بساعات من الراحة ووجود الدعم المعنوي للعائلة والأم خاصة خلال اليوم الذي يليه.

أذكركم أن الاستيقاظ الليلي للرضاعة والشعور بالأمان والحضن للطفل أمر طبيعي وجميل، بل وضروري لضمان تطور طبيعي للمواليد، التفاعل معهم ومع حاجاتهم أمر أساسي وليس فيه تدليل أوإفساد لنوم المولود.   بالتوفيق نوم هانىء وأيام سعيدة للجميع،،

مروة الرحماني

أخصائية علاج نطق ولغة واضطرابات التواصل من عام ٢٠٠٨، ومستشارة نوم أطفال ورضع من عام ٢٠١٤، وهي أم لطفلين، فرح ٥ سنوات وبدبد الصغير عمره سنة....المزيد