تنمية قدرات الطفل

٨ أفكار لصيف مفيد وممتع مع أطفالكم

أيار 24 , 2018

اقتربت إجازة الصيف، وبات الشغل الشاغل لمعظم الأمهات هو: كيف أسلي أولادي في هذه العطلة؟ ما مراكز الأنشطة التي يمكنني أن أسجلهم فيها؟ وماذا أفعل بهم ومعهم خلال هذه المدة الطويلة؟!

دعينا نتفق أولاً على أمرين: أولاً: أنتِ تستحقين بعض الوقت للراحة أيضاً، خصوصاً لو كنتِ أماً عاملة. وإضافة عبء إضافي إلى أعبائك بتوصيلهم أو "تسليتهم" في الإجازة ليست أفضل طريقة لتمضية الوقت، خصوصاً لو كانت أعمارهم تسمح لهم باختيار ما يريدون القيام به بأنفسهم. ثانياً: حتى لو لم ترغبي في القيام بالكثير مع أبنائك، فإن بعض الملل مفيد أيضاً ليستكشف أبناؤك ما يحبون القيام به. من الضروري هنا إلغاء الإلكترونيات أو تقييدها بوقت محدود جداً؛ إذ إنها ستعيقهم عن الملل والتفكير فيما يمكن أن يفعلوه ليستمتعوا به حقاً، واكتشاف شغفهم في هذه الحياة.

والآن، لننظر في بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدكِ في إعداد إجازة سعيدة ومجزية حقاً:

  1. استشيري أبناءكِ: بعد الراحة من الامتحانات بيوم أو يومين، اطلبي من أبنائك أن تعقدوا معاً "اجتماعاً"! واطلبي من كل منهم أن يخبركِ بأمور يود القيام بها بالإجازة: وحده، مع إخوانه وأخواته، ومع الأسرة كاملة. يمكن أن يكون التفكير بصوت عالٍ أو بالكتابة على الورق. لا تستسخفي أي فكرة أو تقللي من شأنها عند مناقشتها، بل أخبري أطفالك مسبقاً أنكم ستقررون معاً ما ستفعلون، خصوصاً في الأفكار التي تتضمن الأنشطة الجماعية. بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، فيمكنك أيضاً إشراكهم بإخبارهم بخططك ورؤية مدى حماسهم لأنشطة أكثر من غيرها.
  2. خططي لإجازتك ويومك جيداً: رغم أننا نربط الروتين بالدوام والمدارس، لكن يمكن أن يكون للإجازة روتينها الخاص أيضاً. قد يبدو هذا الأمر عملاً شاقاً لكنه مريح على المدى البعيد. أنصحك بأن تبدئي يومك قبل أن يستيقظ أولادك بمدة حيث تجلسين بهدوء قبل أن يبدؤوا بالتوافد إليكِ! يمكنك القراءة قليلاً أو احتساء قهوتك دون مقاطعات، ثم البدء بالتخطيط لذلك اليوم. بعض الأشخاص يحبون التخطيط لكل ساعة، وآخرون يفضلون تقسيم اليوم بشكل عام: صباحاً، ظهراً، عصراً، مساءً. اختاري ما يناسبك وأسرتك، وقسمي أنشطتك وأنشطتهم.
  3. تأكدي مما لديكِ: قبل أن تسارعي بشراء ألعاب جديدة مثلاً أو أدوات للرسم أو ما إلى ذلك، تأكدي مما اشتريته مسبقاً بالفعل. كثير من الألعاب قد تكون منسية في الخزائن والأدراج، ومجرد إخراجها مرة أخرى يجعلها ألعاباً جديدة يتوق أولادك للتسلّي بها. تأكدي أيضاً من رغبة أبنائك وتغير اهتماماتهم أو تطورها. فإن كانت طفلتك مبدعة في الرسم بالفعل، فربما يكون من المجزي أن تستثمري في شراء عبوة شاملة تتضمن تشكيلة متنوعة من الألوان التي ستساعدها في الإبداع. مرة أخرى: ليس هذا ضرورياً؛ فالابتكار يأتي غالباً من أبسط المقومات.

  1. تطوير الذات: هذه النقطة مهمة لكِ ولأبنائكِ. من المؤكد أنكِ سمعتِ من صديقة ناصحة تعليقاً على أمرٍ يمكنك تعديله بحيث تصبح أمورك أفضل، وربما أخبرك أحدهم، أو لاحظتِ بنفسكِ، أن أحد أبنائك يحتاج إلى الانتباه فيما يتعلق بصفة معينة أو بسلوكٍ مزعج. من المهم أن لا نأخذ مثل هذه الملاحظات بدفاعية، بل أن نفكر فيها جيداً: فهل هي حقيقية وملاحظة أم لا؟ هل هنالك أشخاص آخرون نبهوكِ أو لمّحوا إلى أمر مشابه؟ إن كانت الإجابة لا، فلا بأس، أما إن كانت نعم، فإن الفرصة مواتية في الإجازة للعمل على تطوير الذات في تلك النقطة. يمكنك البحث عبر الإنترنت، وقراءة الكتب التي تتناول ذلك الموضوع، خصوصاً تلك الكتب التي تتضمن خطواتٍ عملية. إضافةً إلى مناقشة أبنائك في أي سلوك أو صفة يمكنهم العمل على تحسين نفسهم فيها خلال العطلة. يمكن أن يساعد في ذلك أن تضعي أهدافاً بسيطة بحيث تسعون لتحقيقها مع نهاية العطلة.
  2. تعلم مهارة اجتماعية جديدة: سواءً كانت التعاون، أو العطاء، أو المساعدة، أو التعاطف، أو التعارف والتواصل بشكل صحي؛ فكل هذه المهارات تحتاج إلى ممارسة. للأسف، فإن الإلكترونيات أصبحت تستحوذ على النصيب الأكبر من تواصلنا بحيث كاد التواصل الحقيقي الطبيعي يصبح غريباً. لذا، من المهم أن نساعد أبناءنا في القيام بذلك. يمكن أن تكون زيارة بعض الأقارب أو الأجداد ومساعدتهم بداية جيدة، أو التطوع معاً كأسرة في القيام بعمر خيري أو زيارة أسر فقيرة أو غير ذلك من أمور.
  3. تعلم مهارة حياتية جديدة: المدارس تعلم العلوم، لكنها للأسف لا تعلم الكثير مما يحتاجه الشخص في حياته اليومية: التنظيم، التنظيف اليومي، الطبخ، تنظيف الأطباق، البيع والشراء، الغسيل، الإتيكيت... إلخ. كلها مهارات حياتية يومية يحتاجها الولد والبنت على حد سواء. من الضروري أن تشجعي أبناءك على هذه المهارات، ليس في الأجازات فقط، بل وإدخالها في روتينهم اليومي. لا أحد يدري أين سينتهي بهم المطاف في الدراسة أو العمل أو الزواج، ومن الضروري أن يكونوا مستعدين لما تحمله الأيام لهم.

  1. مشروعٌ كبير: من الأفكار الجميلة التي يمكن أن تستغرق الصيف كله أن تقوموا كأسرة بتطبيق فكرة واحدة، أو أن يقوم كل فرد من الأسرة بمشروع كبير وفق مجال اهتمامه. أتذكر أنني في إحدى الإجازات أعددت عدة لوحات كبيرة بالخط العربي وزينت بها جدران المنزل. يمكن أن تختلف هذه المشاريع حسب اهتمامات أبنائك وأسرتكِ، مثل: رسم لوحة كبيرة متقنة للمنزل، ترتيب جميع الصور العائلية المطبوعة وتوثيقها، إعداد ديكور جميل للمنزل معاً، إعادة تصميم إحدى الغرف وترتيبها بأقل تكلفة ممكنة أو من دون تكلفة، تجديد قطعة أثاث، حفظ جزء من القرآن، تنظيف وتجميل حديقة المنزل... إلخ.
  2. تحمل المسؤولية: من الجميل أن نعلم أبناءنا بعض المسؤوليات الصغيرة التي تساعدهم في تحمل المسؤوليات مستقبلاً. يمكنك مثلاً أن تقترحي "التحدي الصحي" بأن تقوموا بالتخطيط لوجبات صحية طوال الصيف وطبخها معاً. يمكن لكل من الأبناء اختيار وجبة والتفكير في الطرق التي تجعلها صحية بشكل أكبر. أو ربما تقومين بتجربة فكرة "مصروف الأسبوع"؛ حيث يستلم الأبناء مصروف المنزل لمدة أسبوع كامل، وتعلمينهم كيفية التعامل مع المال والشؤون المالية المنزلية بشكل مناسب. أو حتى تجربة "مسابقة أنظف/ أرتب غرفة" بحيث تعلنين عن مسابقة لمدة أسبوعين في تنظيم الغرف وترتيبها (يمكن أن يرتب كل طفل غرفته فقط، أو غرفاً أخرى في المنزل) وتمنحين مكافآت للغرف الأفضل، مع جوائز ترضية للآخرين. فكري في المسؤوليات الأخرى التي تودين من أطفالك تعلمها، وابتكري ألعاباً حولها.

لا تترددي في البحث في الكتب والمقالات ومقاطع الفيديو على اليوتيوب عما يمكن أن يساعدك ويفيدك في تعلم مهارات لمساعدة أبنائك، وشجعيهم على البحث أيضاً. أتمنى أن تكون هذه الأفكار مفيدة لكم، وأن تكون إجازتكم القادمة كلها متعة وإنجاز معاً.

حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط النفيسة وتدبرها....المزيد