تنمية قدرات الطفل

مشكلة خفيَّة في بيوتنا تؤثر على أطفالنا اليوم

نيسان 05 , 2018

بقلم: فكتوريا بروداي – أخصائية علاج وظيفي

من خلال عملي مع مئات الأطفال والأسر كأخصائية علاج وظيفي، بدأت تتكشف أمامي عيني مشكلة موجودة في بيوتنا لم نكن لنتخيل وجودها والمزعج أكثر أنها تتعلق بأغلى ما نملك – أطفالنا.

أطفالنا في حالة عاطفية مُدمَّرة!

حتى لو تحدثتي مع معلمين وأخصائيين غيري وخاصة من لديهم خبرة أكثر من ١٥ عاماً ستسمع منهم مخاوف مماثلة لمخاوفي. وعلاوة على ذلك، في السنوات الـ 15 الماضية، أطلق الباحثون إحصاءات مثيرة للقلق بشأن زيادة حادة في الأمراض العقلية للأطفال، والتي وصلت الآن إلى مستويات وبائية حيث:

  • يعاني طفل واحد من كل خمسة أطفال من مشاكل في الصحة العقلية.
  • زيادة الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنسبة 43 ٪
  • زيادة الحالات المصابة باكتئاب المراهقين بنسبة ٣٧%
  • زيادة بنسبة 100٪ في معدل الانتحار بين الأطفال من سن 10 إلى 14 عامًا.

ما السبب وراء هذه الأرقام؟ أين الخطأ؟

للأسف لا يمكننا القول أن السبب هو تحسن تقنيات التشخيص وحدها أو أنهم ولدوا كذلك أو أنه عيب في النظام المدرسي بأكمله، فبقدر رغبتي في أن أؤيد هذه الأسباب، لا يسعني إلا أن أشارككم الحقيقة المرة وهي أننا نحن "الأهل" سبب مشاكل أطفالنا الأساسي!

قفي أيامنا هذه، يتم حرمان الأطفال من أساسيات الطفولة السليمة، مثل:

  • الحضور العاطفي للوالدين.
  • وجود حدود وإرشادات محددة وواضحة
  • المسؤوليات
  • الغذاء المتوازن وساعات النوم الكافية
  • الحركة واللعب في الهواء الطلق
  • اللعب الإبداعي والتفاعل الاجتماعي وترك أوقات في اليوم غير منظمة ومملة.

وبدلاً من ذلك يتم تقديم التالي لهم:

  • حضور والدين مشتتين بالتكنولوجيا
  • الأهالي الذين يسمحون لأطفالهم التحكم في حياة العائلة
  • اعطائهم الشعور بأن من حقهم الحصول على ما يريدون بدون تحمل أي مسؤولية
  • الحركة واللعب داخل المنزل أو بالأماكن المغلقة
  • التحفيز المستمر من كثرة النشاطات اليومية، الإلهاء بالهواتف الذكية والتكنولوجيا، تلبية رغباتهم بشكل سريع، عدم شعورهم بالملل.

كيف يمكننا حل هذه المشكلة وتجنب آثارها؟

إذا أردنا أن يكبر أطفالنا ليصبحوا أشخاصاً سعداء وأصحاء، فعلينا أن ننتبه لأنفسنا والعودة إلى أساسيات التربية.. أعرف ذلك لأن المئات من عملائي لاحظوا تغييرات إيجابية في الحالة العاطفية لأطفالهم في غضون أسابيع (وفي بعض الحالات، حتى أيام) من تنفيذ هذه التوصيات:

ضعي حدودًا وتذكري أنك أنت ولي أمر طفلك، ولست صديقه.

  1. قومي بتوفير نمط حياة متوازن لأطفالك حيث تعطيهم ما يحتاجون وليس فقط ما يرغبون به. ولا تتردي في الرفض وقول "لا" لأطفالك إذا كان ما يريدونه ليس ما يحتاجون إليه.
  • تقديم الطعام المغذِّي وقللي من الوجبات الخفيفة.
  • قضاء ساعة واحدة في اليوم في الحدائق، المنتزهات لركوب الدراجة، المشي ومشاهدة الطيور / الحشرات
  • تناول وجبة عشاء عائلية يومية بعيداً عن التكنولوجيا.
  • لعب لعبة عائلية واحدة في اليوم.
  • إشراك طفلك في عمل/مهمة واحدة في اليوم (غسيل الملابس، ترتيب الألعاب، تعليق الملابس، تفريغ أكياس البقالة، إعداد الطاولة... إلخ)
  • اتباع روتين يومي للنوم لضمان حصول طفلك على ساعات كافية منه وتهيئة غرفة نوم خالية من التكنولوجيا.
  1. علِّميهم تحمل المسؤولية والاستقلالية. لا تبالغي في حمايتهم من مواقف الفشل الصغيرة، فأنت بهذه الطريقة تدربيهم على تنمية المهارات اللازمة للتغلب على تحديات الحياة الأكبر:
  • لا تقومي بتحضير حقيبة ظهر طفلك للمدرسة ولا تحمليها بدلاً عنه، ولا تحضري إلى المدرسة وجبة الغداء أو الكراسة التي نسي أخذها، لا تقشري الموز لطفل عمره ٥ سنوات. علِّميهم المهارات بدلاً من فعلها لهم.
  1. تأخير إشباع رغباتهم وتوفير فرص "الملل" لأن الضجر هو الوقت الذي يظهر فيه الإبداع:
  • لا تشعري بالمسؤولية تجاه ترفيه وتسلية طفلك.
  • لا تستخدمي التكنولوجيا كعلاج للملل.
  • تجنبي استخدام التكنولوجيا أثناء تناول الوجبات، في السيارات، المطاعم، مراكز التسوق. استخدمي هذه اللحظات كفرص لتدريب أدمغتهم على العمل أثناء "الملل".
  • ساعديهم في اختراع صندوقٍ للإسعافات الأولية مخصص لحالات الضجر يحتوي على نشاطات وأدوات تساعدهم على الإبداع.
  1. كوني حاضرة عاطفياً مع أطفالك وليس فييسيولوجياً فقط لتستطيعي تعليمهم مهارات ضبط النفس ومهارات اجتماعية أخرى تساعدهم في التعامل مع الآخرين:
  • أغلقي هاتفك طوال فترة جلوسك معهم وخاصة قبل وقت النوم بساعات ليشعروا بوجودك معهم.
  • كوني مدرب طفلك العاطفي، ساعديه في تعلم كيفية التعبير عن مشاعره وتمييزها مثل التمييز بين الغضب والإحباط ليعرف كيفية التعامل معها لاحقاً.
  • تعليم التحية، إعطاء الأدوار وانتظار الدور، المشاركة، التعاطف مع الآخرين، آداب المائدة ومهارات المحادثة،
  • تواصلي عاطفياً معهم - ابتسامة، عناق، تقبيل، دغدغة، قراءة أو حتى الرقص مع طفلك.

يجب أن نبدأ الآن بتطبيق هذه التغييرات على حياة أطفالنا قبل أن يتم علاج هذا الجيل بأكمله بالأدوية! لم يفت الأوان بعد...

 

*صدر المقال باللغة الإنجليزية على موقع yourot.