التربية

بانة دياب: مستقبل أفضل للأطفال من خلال لزازة

أيلول 08 , 2016

هل من الممكن أن تعرفينا بنفسك؟

اسمي بانة دياب، فلسطينية الجنسية، ولدت و ترعرعت في دولة الإمارات. درست علوم الكمبيوتر في الجامعة الأمريكية بالشارقة ثم أكملت دراستي و حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة. أنا أم لأربع أطفال، بنتان و ولدان. أهوى الطبخ والديكور وكل ما يتعلق بالأكل الصحي للأطفال. أسست منذ حوالي العام والنصف مشروعا أسميته "لزازة" وهو مشروع يعنى بالأكل الصحي وكل ما يتعلق بالتغذية السليمة للأطفال، أقدّم فيه النصائح والأفكار وأبيع بعضاً من المنتجات الغذائية الصحية التي أصنعها بنفسي في المنزل كبدائل للمنتجات الغذائية المضرة المتواجدة في الأسواق.

4

ما هي لزازة؟ ومن أين بدأت الفكرة؟ وكيف تطورت لتصبح مشروعاً ربحياً؟

لزازة هي مشروع يقدم للأهالي المهتمين بالطعام الصحي ما يحتاجونه من أفكار ومنتجات طبيعية تساعدهم على تربية جيل صحيح البنية العقلية و الجسدية. بدأت فكرة المشروع تقريبا منذ ٤ سنوات، حين كان أطفالي قد كبروا وبدؤوا المطالبة بأنواع الأطعمة التي يرونها في البقاليات و المطاعم ومع أصدقائهم في حقيبة المدرسة. كانت تلك الأطعمة ممنوعة عندي في المنزل وذلك لاحتوائها على المواد الحافظة وكميات السكر الكبيرة التي تضر بصحة أطفالي. لكن كونهم أطفالا وإرادتهم ليست كافية لمنعهم من أكل ما يحبون، لم أستطع حرمانهم منها لفترة طويلة، وبنفس الوقت لم أرد الاستسلام لهذه المنتجات المليئة بالمواد الضارة خوفا على صحة أطفالي في المستقبل. فقررت أن أحاول صنع بديل لتلك المنتجات في المنزل، وأن يكون هذا البديل مصنوع من مكونات طبيعية وصحية قدر الإمكان.

بعد محاولات عدة توصلت لعدة منتجات منزلية الصنع كنت أقدمها لأطفالي وأنا مطمئنة، وقد نالت هذه المنتجات إعجاب الأهل والأصدقاء إلى أن شجعني زوجي أن أبدأ بعرضها للبيع حتى أشارك الفائدة مع كل الأهالي المهتمين بصحة أطفالهم.

لم أرد الاستسلام لهذه المنتجات المليئة بالمواد الضارة خوفا على صحة أطفالي في المستقبل. فقررت أن أحاول صنع بديل لتلك المنتجات في المنزل، وأن يكون هذا البديل مصنوع من مكونات طبيعية وصحية قدر الإمكان.

أما عن الأشكال الفنية التي أصنعها بالطعام فهي لتشجيع الأطفال للتحول إلى البدائل الصحية و تقديمها لهم بشكل ظريف يروق لهم حتى ترتبط النكهة بالمتعة والمرح والسعادة.

هل من الممكن أن تشاركي الأمهات بعض الأمثلة عن الأطعمة الضارة التي يتناولها الأطفال بشكل متكرر؟ وما هي المكونات الضارة التي تستطيع الأمهات البحث عنها لتجنبها؟

إن ما يحزنني كثيرا رؤية الأطفال في هذه الأيام يأكلون و بشكل يومي تقريبا الكثير من الأطعمة الضارة، مثل العصائر الجاهزة و رقائق البطاطس و الحلويات و حتى حشوات الشطائر المليئة بالسكر والمواد الحافظة والمنكهات الاصطناعية وغيرها. يجب على الأمهات الانتباه كثيرا من كمية السكر في كل شيء يتناوله الطفل خلال اليوم، و عليهن أيضا الابتعاد قدر الإمكان عن كل ما هو غير طبيعي وذلك بقراءة المكونات لكل منتج يبتعنه من البقاليات على ألا يزيد عدد المكونات على العشر مكونات وأن تكون كلها مكونات معروفة ومألوفة الأسماء بالنسبة إليهن وليست مصطلحات كيميائية أو اختصارات لا يفهم معناها.

كيف تقوم لزازة باستبدال هذه المكونات الضارة بأخرى مفيدة؟ هل من الممكن أن تعطينا بعض الأمثلة؟

في لزازة أستخدم قدر الإمكان مواد أولية وطبيعية وأبتعد تماما عن السكر المكرر. أستخدم عوضا عن السكر المكرر السكر الخام أو العسل. و أقنن بشكل عام من استخدام السكر فتكون كمية السكر في منتجات لزازة إما معدومة أو أقل بكثير مما يشبهها من منتجات السوق. كما أنني لا أضيف أية مواد حافظة أو ملونات.

مثلا أنا أقوم بصنع مربى فواكه خال تماما من السكر والمحليات، أستخدم فيه بعض انواع من الفواكه الطازجة والتمر لإعطائه الطعم الحلو اللذيذ. كما أضيف له بذور الشيا ذات القيمة الصحية الرائعة.

ما هي الأطعمة التي تطلب منك باستمرار؟ وهل تقومين بأعداد الأطعمة الخاصة با2لأطفال الذين يعانون من الحساسية تجاه أصناف معينة؟

أكثر الأطعمة التي تطلب مني هي زبدة الشوكولاتة و البندق، زبدة الفول السوداني الطبيعية، مربى الفراولة مع العسل وبذور الشيا، وزبدة الفستق الحلبي مع العسل.

أحاول دائما مساعدة الجميع و تقديم ما يناسبهم ويناسب أطفالهم من منتجات. قد تلقيت طلبات كثيرة لمنتجات خالية من مشتقات الحليب وغيره مما قد يسبب الحساسية للبعض، وها أنا أسعى لتطوير كل ما يطلبه الأهالي أملا في مساعدتهم قدر الإمكان لاتباع أسلوب حياة صحي وتلبية رغبات أطفالهم من المنتجات التي يحرمون منها بالعادة.

ما هي التغيرات التي لمستها عند أطفالك عندما قمت بتغيير نوعية غذائهم؟ وهل واجهت مقاومة من طرفهم عند القيام بهذا التغيير؟

بصراحة لم أواجه مقاومة كبيرة من أطفالي عندما قمت بالتغيير وذلك لأنني من الأساس لم أعودهم على تلك الأطعمة، فمنذ صغرهم وأنا أقدم لهم الخيارات الصحية والطبيعية ونادرا ما أجلب أية منتجات ضارة أو أطعمة غير صحية للمنزل. لذا قد لاقت المنتجات التي أصنعها منهم شديد القبول وأصبحت من خياراتهم المفضلة لوجبات المدرسة والفطور أو عند الإحساس بالجوع.

أما بالنسبة للتغيرات التي لمستها فقد كانت بشكل أساسي في مستوى النشاط والتركيز وقدرتهم على بذل المجهود العضلي في النشاطات الرياضية. 

التغيرات التي لمستها عند أطفالي فقد كانت بشكل أساسي في مستوى النشاط والتركيز وقدرتهم على بذل المجهود العضلي في النشاطات الرياضية.

هل من الممكن أن تحدثينا عن التحديات التي واجهتك في المراحل الأولى التي أسست فيها عملك الخاص؟ وكيف استطعت التغلب على هذه الصعوبات؟

قد واجهت و ما زلت أواجه الكثير من التحديات مثلي كمثل أي مؤسس لعمله الخاص. إن أكبر تحد أواجهه هو إقناع الأهالي و تثقيفهم حول ما هو ضار وغير صحي لهم ولأطفالهم، و حملهم على اختيار البدائل الطبيعية وتغيير أسلوب التغذية والمنتجات التي قد تعودوا لتقديمها لأطفالهم بشكل دائم. 

وهنالك تحد آخر يواجهني وهو تخفيض تكلفة الإنتاج حتى أستطيع تقديم المنتجات بأسعار تناسب الجميع، لكن كون المواد التي أستخدمها طبيعية و ذات جودة عالية يبقى من الصعب أن أصل لتكلفة قليلة و بالتالي خفض أسعاري لتصل لمستوى أسعار المنتجات الصناعية ذات المواد الحافظة والإضافات المضرة.

ومن التحديات أيضا القدرة على تنظيم الموارد و إدارة الإنتاج حتى لا تذهب أي مواد غذائية هدراً، حيث أن ما أستعمله لصناعة منتجاتي يشمل الفواكه الطبيعية والحليب الطازج وغيره، كما أن منتجاتي لا تعيش طويلا نظراً لأنها خالية من المواد الحافظة، لذا يجب علي دائما ان أنتج ما يطلب مني عند الطلب ولا أستطيع تكديس المنتجات لحين طلبها.

3

أكبر تحد أواجهه هو إقناع الأهالي و تثقيفهم حول ما هو ضار وغير صحي لهم ولأطفالهم، و حملهم على اختيار البدائل الطبيعية وتغيير أسلوب التغذية والمنتجات التي قد تعودوا لتقديمها لأطفالهم بشكل دائم.

كيف تستطيعين التوفيق بين إدارة عملك الخاص وإدارة المنزل وقضاء وقت مع العائلة؟

إن هذا الموضوع صعب جدًا وأعاني منه بشكل يومي. فقد تمر علي بعض الفترات التي لا أستطيع فيها أن أقوم بعملي و ذلك لعدم توفر المساعدة الكافية فأنقطع عن النشر على صفحات الفيسبوك و الانستجرام إلى أن أنظم أموري وأواصل العمل من جديد. لذلك تجدونني نشطة أكثر في أيام المدرسة حيث يتاح لي أن أعمل بينما أطفالي في دوامهم المدرسي.

عندي نصيحتان للأمهات الغاليات في العالم العربي. الأولى هو أن يأخذن حذرهن في كل ما يبتعنه من أطعمة لعائلاتهن و أن يأخذن كل الوقت اللازم لقراءة مكونات المنتجات الغذائية و فهم ما تحتويه بشكل كامل. و أن لا يدخلن إلى المنزل إلا الطعام الصحي ذلك لأن الطفل لا يأكل إلا ما يتواجد في المنزل.

ما هي النصيحة التي تودين تقديمها للأمهات في العالم العربي؟

عندي نصيحتان للأمهات الغاليات في العالم العربي. الأولى هو أن يأخذن حذرهن في كل ما يبتعنه من أطعمة لعائلاتهن و أن يأخذن كل الوقت اللازم لقراءة مكونات المنتجات الغذائية و فهم ما تحتويه بشكل كامل. وأن لا يدخلن إلى المنزل إلا الطعام الصحي ذلك لأن الطفل لا يأكل إلا ما يتواجد في المنزل، و إنها مهمة الأمهات بشكل أساسي توفير الأطعمة الطبيعية و الصحية أمام الطفل حيث لا يجد أمامه إلا أن يأكل من تلك الأطعمة عندما يحس بالجوع. فإن كان قد وجد الأطعمة الضارة أمام عينيه أو في متناول يديه فإنه سيستسهل اللجوء إليها لسد حاجته من الطعام و بالتالي يتشكل عند الطفل أسلوب غذاء سيّء يعتمد فيه على الأطعمة الضارة ويبتعد عن الفواكه و الخضراوات و غيرها من الأطعمة المفيدة مما يؤثر على صحته في المستقبل. وعلى الأمهات التحلي بالصبر والمثابرة لتغيير ما تعود عليه أطفالهم. إن التغيير صعب وهو عمل قد يكون شاقا لكنه يستحق كل العناء لأن الصحة لا تعوض بثمن. 

فريق أمهات360

الدليل الشامل للأمهات في العالم العربي

...المزيد