الحياة المجتمعية

٥ عوامل أساسية تساعد طفلك ذو الاحتياجات الخاصة للانخراط بسوق العمل

شباط 27 , 2018

سيبدأُ ابني قريباً مرحلة الدراسة الثانوية حيث يجب علينا أن نختار المواد والجداول الاكاديمية التي تناسب اهتماماته ونقاط القوة لديه. لكن ماذا عن طفلي الذي يواجه تحديات عقلية؟ متى يجب عليَّ البدء في التفكير بِهذا الأمر؟ هل هناك أمور معينة عليَّ القيام بها؟ هل يمكنني مساعدتَها في اختيارِ المسار المهني الخاص بِها؟ هل ستتمكن من دخول سوق العمل؟

على غِرار الأطفال العاديين، يمكن للأطفال ذوي الاحتياجاتِ الخاصة أن يكون لهم مسارات مهنية أيضاً.

عادة ما تصبح مجالات الموهبة والفائدة واضحة بحلولِ مُنتصف سِنِّ المُراهَقة، وَلكِن يُمكِنُكِ مُساعدة ابنكِ/ ابنتكِ مِنْ سِن مُبَكِّرة جداً عَنْ طريق:

  1. تشجيع الطِفل أن يصبح مستقلاً قدر الإِمكان في تأدية المهام الوظيفية اليومية، مثل ارتداء الملابس، تحضير الطّعام، والاهتمام بالنظافة الشخصية. كلما كبر سناً َوشارَكَ في الأعمالِ المَنزِلية التي تتضمنُ أنشطة الرِعاية الشخصيّة الأكثر عُمقاً مِثل إعداد وجبة بسيطة، وَتنظيف غُرفة المعيشة أو القيام بالغسيل... الخ، كلما ازداد استقلالاً وتحملاً للمسؤولية.
  2. تعويد طِفلِك مِن سِنّ مُبكِّر على الخروج إلى المجتمع، قومي بمراقبته على سبيلِ المثال مِن مسافةٍ قريبة وهويتدرب على شراءِ شيءٍ مِن متجرٍ قريب. عَلِّمي طفلِك القواعِد الاجتماعيِّة اللازمة في المجتمع، بالإضافةِ إلى قواعدِ السَّلامة، وكيفيةِ تَجنُّب حالاتِ الخَطَر مثل التحدُّث إِلى الغُرَباء. وَتعلُّم كيفيةِ استخدامِ وسائِل النَّقلِ العام يُمكِنُ أن يكونَ مهارةً مُستقبلية قيّمة جداً لطفلِك.
  3. مساعدةُ طفلِك على استكشافِ أكبرَ قدرٍ مُمكِن مِنَ الأنشطةِ اللامنهجيةِ. فَمِنْ خِلالِ المُشاركةِ في مِثلِ هذهِ الأنشطة يُمكِنُ معرِفة مَهارات طفلِك وهواياتِه.
  4. التحدُّثُ مع طفلِك حولَ قيمةِ العَمَل ومسؤولياتِ امتلاكِ وظيفة. ناقشي وتَناولي جميعَ الجوانبِ المُختلفة للوظائِف التي قد يواجُهها في المجتمع، واسأَليه عمَّا إذا كانت هذهِ هي المهنة التي يرغب في القيامِ بِها عندما يكبر.
  5. يجب على مدرسةِ طفلِك أن تُقدِّمَ له تجارب ما قبل دخول سوق العمل لاستكشافِ وتطويرِ اهتماماته ومهاراته. تابعي هذا الجانب بشكلٍ مُتواصلٍ مع معلِّميه ولا تخافي من تحديد توقعاتٍ عاليةٍ - وَلكِن واقعية- للمسار الوظيفي له. تأكدوا سوية من أنه سيحصل على ما يكفي من الخبرة والتدريب لتطوير مجموعةٍ مِن المهارات التي يحتاجها لتحقيق النَّجاح.

هناك أمثلة عديدة لأفراد يعانون مِن احتياجاتٍ خاصة صَنَعوا لأنفسهم حياة مهنية رائعة. يقوم العالم بتسجيل العديد منها كل يوم حيث يمكن:

  1. للأفراد ذوي الحاجاتِ الخاصة العَمَلَ في جَميعِ مَجالاتِ الحياة، ابتداءً مِنْ الوَظائِف التي تتطلبُ مَوهِبة خاصة مِثل التصويرِ الفوتوغرافي، وَالتصميمِ الغرافيكي، وَالنَحْت، وَالطبخ... الخ، إلى الوظائفِ التي تَرتكزُ على مَهامٍ بسيطةٍ روتينية مِثل التعبئةِ والتَغليف في مَصنع أو مَتجَر، وَقسمِ غسيلِ الملابِس في الفنادِق، وَالأعمالِ المكتبية، وَإعدادِ الطعام أو الجداوِل في المطاعِم... إلخ.
  2. العثور على وظيفة تناسب قدراتِهم الفردية، فالبعضُ يحتمل وظائِف بدوامٍ كاملٍ في حين أنَّ البَعْض الآخر يحتاجُ جداوِل أكثرَ مُرونة مِنْ ساعات دوامٍ جزئِي أو لأيامٍ مُحددة.
  3. لبعض الأفراد النجاح في أعمالهم الخاصة أو في بيئات عمل صغيرة، والبعضُ الآخَر يتفوق في العَمَل في الشركاتِ الكَبيرة.

ما هي العوامل التي تساهم في النَّجاح في المستقبل في مَكانِ العمل؟

  1. البدء مبكراً عامل مهم جداً، في حين أن المشاركة والانخراط بالمجتمع المحلي أمر ضروري كذلك. فقد يكون بمقدور مدرسة طفلك أن تمنحه فترة تدريبية في مكان عمل مؤقت قبل التخرج لتهيئته لسوق العمل. وإن لم يَكُن هذا الخيار متاحاً، يُمكِنُكِ المُساعدة مِنْ خِلال البحث بنفسك عن فرص مشابهة ليكتسب طفلك الخبرات العملية في المجالات التي تتناسب مع اهتماماته. يمكن القيام بذلك خلال العطلات الصيفية أو حتى خِلال أوقاتِ معينة، مثل مَرَّة في الأسبوع.
  2. يَحتاج طِفلُكِ إلى الدعمِ أثناء هذهِ التجارب، وَبِناءً على ذلِك يَجِبُ أن تَجِدِ صاحِب عمل يُرَّحِبُ بِه وَمستعد لاستيعابِه .
  3. مِنَ الضَروري وُجود زَميل أو صديق أو أحد أفرادِ الأُسرة الذينَ سيكونونَ بِمَثابَةِ مُدرِّب له لمنحه تَجربةٍ إيجابية.
  4. تُعَدُّ المرونة وَالدَّعم المُقَدمَينِ مِن أصحابِ العمل مِن بينِ أهم العوامِل الخارجية التي تُساهمُ عادةً في النجاحِ المُستقبَلي في مكانِ العَمَل.

وَمِنَ الجميل أنَّ قِصصَ النجاح في توظيفِ الأفرادِ مِن ذَوي الاحتياجاتِ الخاصةِ في مجتمعنا قد بدأت وأصبحت بتزايد بسبب وجود أصحاب العمل الداعمين. ومن تجارب سابقة، لطالما نسمع ملاحظات إيجابية من أصحاب العمل حولَ الأفراد ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ، سواءَ كانَ ذلِك في التزامِهِم، وَالاجتهادِ وَالحماس أو نوعية العَمَل. كما أنهم يشعرون بالامتنان لما يتعلمونه يومياً من أفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، وكيف أن إعطائهم فرصة لتحقيق ذاتهم تعود على الجميع بنتائج ممتازة.


"جمعية سنا للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة" هي منظمة أردنية غير حكومية تدير برنامج لتشغيل الأفراد ذوي الإعاقات التطورية. يُمكِنكُم التعرُّف على قِصصِ النَجاحِ الخاصةِ بِهِم مِنْ خِلال مُشاهدةِ هذا الفيديو

كما يُمكِنكُم المتابعة في صفحتهم على الفيسبوك أو زيارة موقعهم الإلكتروني 

المسار

تأسس المسار لخدمات تطور الطفل في عمان – الأردن عام 2006 من قبل مجموعة من الأخصائيين في مجالات التأهيل والتربية الخاصة .يعتبر المسار لخدمات تطور الطفل مؤسسة فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، فهي رائدة في مجال تزويد الأطفا...المزيد