التقييم والتشخيص

ما هو اضطراب التكامل الحسِّي؟

آذار 19 , 2018

هل يقاوم طفلك عندما يحين الوقت لغسل وجهه، أو تقليم أظافره، أو قص شعره؟ هل يميل إلى تجنُّب العِناق والحُضن؟ هل هو جيد في المدرسة ولكن غالباً ما يشكو عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الرياضية؟ هل تكافحين مع طفلكِ لأنكِ تشعرين بأنُّ مزاجه يتحول فجأة، من طفل متعاون وهادئ جداً إلى طفل صعب لا يقبل التغييرات في الخطط أو الروتين؟ في حال كانت إجابتكِ بنعم، اعلمي أنَّ طفلك لا يحاول أن يكون صعباً. بل قد يكون يعاني من اضطراب التكامُل الحِسِّي.

ماذا نعني بالتكامل الحسي؟

التكامل الحسي هو عملية تنتج من اللاوعي في الدماغ والتي تساعدنا في تنظيم المعلومات التي يتم الكشف عنها من قبل حواسنا. فهو يساعدنا على التنَّقل بين مختلف المعلومات وتحديد ما هو مناسب من أجل إعطاء مفهوم لتجاربنا. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ التكامل الحِسِّي السليم يسمح لنا التجاوب مع تجارب مختلفة بطريقة هادفة وتشكيل الأساس المطلوب للتنمية الاجتماعية والأكاديمية لدينا.

حتى سن 7 سنوات، دماغنا أساساً هو عبارة عن آلة للعملية الحِسِّية، من خلالها يستشعر جسدنا بأمر ما ويعطيه دماغنا معنى من خلال هذه الأحاسيس. ليس لدى الطفل في هذا العمر أي نوع من التفكير التحليلي. فهو مهتم بشكل أساسي باستشعار الأمور وبالتالي تحريك جسده بما يتناسب/ يتعلق بتلك الأحاسيس.

التكامُل الحسِّي هو عملية أخذ المعلومات من جسم الفرد والبيئة المحيطة به من خلال الحواس، ومن ثم تنظيم هذه المعلومات بحيث يمكن للشخص التفاعل مع البيئة بشكل فعَّال ويشعر بالرضا والقبول تجاهها. وبالتالي، فإنَّ التكامُل الحِسِّي الذي يتشكَّل من خلال التحرُّك، والتحدُّث أو اللعب يساعد في المهارات الأكثر تعقيداً مثل القراءة، الكتابة والسلوك الجيِّد. إذا تم تجهيز المعالجة الحسِّية للطفل بشكل جيد في السنوات السبع الأولى من عمره، عندها سيكون من السهل عليه تعلّم المهارات العقلية والاجتماعية لاحقاً.

في حين أنَّنا نعلم بشكل عام عن وجود حواسنا الخمس: اللمس، الشمّ، البصر، التذوق والسمع. هناك نوعان من الحواس الإضافية والمهمة جداً لقدرتنا على التفاعل في هذا العالم. تلك الحواس هي:

  • الحس الدهليزي (Vestibular Sense)، الذي يساعدنا على الحفاظ على وضع المستقيم، الحفاظ على توازننا، وتنسيق حركات رأسنا مع حركات العين، وكذلك تنسيق حركة الجانب الأيسر والأيمن لدينا.
  • الإحساس بالعضلات والمفاصل (Proprioceptive Sense)، الذي يوفر لنا المعلومات للوعي بأجسامنا، معدل الوقت اللازم لأداء حركات معينة، كما أنه يساعدنا على معرفة مقدار القوة التي قد نحتاجها لإنجاز المهام.

فما هو اضطراب التكامل الحِسِّي؟

اضطراب التكامل الحِسِّي يعني أنَّ دماغ الطفل لا يعالج أو ينظم تدفق النبضات الحِسِّية من واحد أو أكثر من أنظمتنا الحِسِّية السبعة بطريقة تعطي الطفل معلومات دقيقة جيدة عن نفسه وعن العالم من حوله.

ما الذي يسبب صعوبة في المعالجة الحسية؟

ليس هناك سبب محدد معروف. يمكن الربط بين العوامل الوراثية والكيميائية لدى بعض الأطفال.

ما هي العلامات والأعراض الشائعة؟

  • فرط الحركة والتشتت
  • مشاكل سلوكية
  • صعوبات في الثقة في النفس وضبط النفس
  • تأخر النطق واللغة
  • انقباض العضلات ومشاكل التنسيق
  • صعوبات التعلم في المدرسة
  • قد يواجه الطفل في السنوات اللاحقة صعوبة في التنظيم ويفتقر إلى القدرة على التفكير النظري والتحليلي.

ما الذي يمكنك فعله لمساعدة طفلك؟

على عكس الأطفال العاديين الذين ينخرطون بشكل تلقائي أثناء اللعب الذي يزود بطبيعة الحال أدمغتهم من خلال التجارب الحِسِّية التي يحتاجها الدماغ، يحتاج الأطفال الذين يعانون من ضعف التكامُل الحِسِّي إلى العلاج، بحيث يتم العلاج عن طريق اللعب في بيئة مصممة خصيصاً لهم. باستخدام معدات متخصصة يهدف العلاج إلى تطوير الاستجابة والتحليل الحسي لدى الأطفال عن طريق تعرضهم لتجارب حسية مختلفة، في بيئة أمنة تتحدى الطفل تدريجياً بشكل مناسب مما يساعد الأطفال في التحسُّن في مهاراتهم الحِسِّي.  

ننصح كذلك بطلب المساعدة من قِبَل أخصائي علاج وظيفي الذي يمكنه تقييم قدرات المعالجة الحسية لدى طفلك، ووضع خطط علاج مبنية على أسس علمية لمساعدة طفلك.

 

*مصدر الصورة الرئيسية: Reader's Digest

مركز المسار

تأسس المسار لخدمات تطور الطفل في عمان – الأردن عام 2006 من قبل مجموعة من الأخصائيين في مجالات التأهيل والتربية الخاصة .يعتبر المسار لخدمات تطور الطفل مؤسسة فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، فهي رائدة في مجال تزويد الأطفا...المزيد